أنا وشادي
كتبهاtulip ، في 24 ديسمبر 2007 الساعة: 21:28 م
كان صباح جميلا .. أزاحت الستائر و فتحت النوافذ … و كعادتها حضرت القهوة .. و صعدت لتبديل ملابسها إستعدادا للخروج .. جلست بجوار النافذة تشرب القهوة و تتأمل الاشجار و أشعة الشمس الخجولة .. حدثت نفسها قائلة : أخيرا .. إشتقنا للشمس .. قاطعها صوته قائلا : صباح الخير ياترى في قهوة ؟؟ قالت : كل يوم تسألني نفس السؤال و أجيب بنفس الإجابة .. أكيد في قهوة .. تناول كوبا و سكب لنفسه القهوة و جلس أمامها .. قال لها : كم التاريخ اليوم !!! الا يذكرك بشئ ..!!؟؟ قالت له دون أن ترفع عيناها من كوب القهوة : بلى يذكرني بأشياء .. و اتمت الحديث .. و أنت بماذا يذكرك ؟؟ قال : لم تتعلمي بعد أني لا أحب أسئلة الذكاء .. !!! قالت : لا فائدة مني .. قلتها لك منذ عدة أعوام مضت … كف عن محاولة إعادة تشكيلي … سترحمني من المقاومة .. و ترحم نفسك من الإحساس بالفشل .. قال : حديث شيق لصباح جميل كهذا .. !! قالت : أنت من تطرق الأبواب .. و تعتقد دائما بأنه ليس هناك من مجيب
لحظات صمت هيه أم دقائق ..!! تتبدل مقايس الزمن و أنا أجلس معه .. !! منذ مدة طويلة لم نلتقي على فنجان القهوة .. ولماذا اليوم بالذات !! لدي عمل مهم يحتاج لبال هادئ .. !! حدثت نفسها و هيه تحدق بالسماء .. ثم بدت و كأنها تلاحق أشعة الشمس .. تنشدها البقاء .. سيكون بلا شك يوم طويل .. إبقي أرجوكي .. أشعر بالوحشة في غيبتك … !!! إلتفت بعدها لتنصت إلى حديثه .. قال لو أن الزمن عاد للوراء كنت غيرت أشياء كثيرة .. حدقت به و كأنها تريد أن تقرأ مابين الحروف .. أن تقرأ ملامح وجهه .. أن تجد تفسيرا و مبررا لما قاله و لما سوف يقوله … فهيه تعلم مسبقا بالإسطوانة المشروخة .. أتم حديثه قائلا : لم تسأليني ماذا كنت سوف أغير .. ؟؟ قالت : أعلم مسبقا .. أنت تنسى كثيرا .. فقد قلت لي ذلك مئات المرات .. و لا تحتاج ليوم كهذا لكي تكرر على مسامعي ماتقوله عيناك منذ أكثر من عشر سنوات .. قال : لماذا أنت دائما هجومية .. !! قالت أتنتظر جوابي ؟؟ قال : أبدا …لا فائدة من النقاش معك .. قالت إذا لا داعي لأن نرش على الجرح ملح … قال : لم تشتري لي هدية ؟؟ قالت له متفاجئة : و أنت هل إشتريت لي هدية .. !!! أتمت حديثها قائلة : لم نعد صغار و لم نعد قادرين على لبس الأقنعة أكثر من ذلك .. و لم نعد قادرين على النسيان و لم نعد قادرين على قلب الصفحة القديمة و لم نعد قادرين على البدأ من جديد .. لحظات صمت .. نظرت في ساعتها قائلة : ألم تتأخر ؟؟ قال : لا يهم .. الظاهر بأني تأخرت في أخذ الكثير من القرارات في حياتي … قالت : أنا تأخرت عن العمل .. حملت حقيبتها و معطفها و غادرت المنزل
لم ينتهي النقاش في داخلها بل بدأ .. كان الطريق مزدحم و كانت فيروز تغني .. طيري يا طياره طيري يا ورق و خيطان .. بدي أرجع بنت صغيرة على سطح الجيران و ينساني الزمان على سطح الجيران … تنهدت و من دون وعي بدأت بالبكاء .. السماء صافية و الشمس مشرقة .. لكن سماء قلبها دائمة البكاء … كانت الدموع تنهمر كشلالات أحزان .. لا نهاية لها .. تأملت التاريخ و نظرت بالمراة .. أعوام مضت .. أعوام كثيرة .. نسيت خلالها طعم السعادة .. طعم الحياة .. فتحت الحقيبة لتتناول منديلا .. فتبعثرت أصابعها بالحجر الصغير .. طبعا فهو لا يغادر حقيبة يدها مطلقا … حضنته أصابعها و تذكرت الأغنية و القصيدة و احرف صغيرة محفورة على الحجر الكريم
وعاد الصراع من جديد .. و أسئلة بلا أجوبة .. حزن و ألم .. مرارة و قهر .. و لحظات غضب عاصفة
أهية الذكريات التي تقف عائقا أمام الحاضر … !!! أم أن الحاضر لم يستطع هزم الذكريات … !!! نزيل الستار عن الذكريات عزما منا بأنها العائق .. فنتألم مرتين .. !!! مرة لفقدان الذكريات .. ومرة أخرى لمواجهة الواقع .. و عندما نحاول إزالة الغبار عن الذكريات .. يكون الاوان قد فات .. و اصبحنا من المنسيين … نحاول العودة إلى الحاضر .. لكن دون جدوى .. صراع لا نهاية له
أوقفت السيارة جانبا .. مسحت الدموع السوداء .. اخرجت ورقة و قلم و كتبت .. أعوام مضت و أنا أصارع الوحده .. أصارع الألم … أعوام مضت و أنا أسيرة الذكريات و أسيرة سجاني .. محكوم علي بالمؤبد .. أنتظر عدل السماء .. و رحمة البشر … أنتظر تخفيف الحكم .. ألتزم الصمت أحيانا .. أثور أحيانا .. أشتهي الهروب أحيانا كثيره .. لكني لم أعتاد الهروب و لم أتعلم المواجهة … توقفت للحظات عن الكتابة .. حضنت الحجر الصغير و طبعت عليه قبلة .. و ضعت الورق و القلم جانبا .. نظرت في ساعتها و عادت من جديد للقياده .. و عادت فيروز هذه المرة تحكي قصتها مع شادي …………….. أنا و شادي
من زمان انا و صغيره
كان في صبي يجي من الاحراش العب انا و ياه
كان اسمه شادي
انا و شادي غنينا سوا
لعبنا على الثلج ركضنا بالهوى
كتبنا على الاحجار قصص الصغار و لوحنا الهوى
و يوم من الايام ولعت الدنى
ناس ضد ناس علقو بهاي الدني
و صار القتال يقرب عالتلال و الدنيا دنى
و علقت عاطراف الوادي
شادي ركض يتفرج
خفت و صرت اندهله
وينك رايح يا شادي
اندهله ما يسمعني
و يبعد يبعد بالوادي
و من يومتها ما عدت شفته و ضاع شادي
و التلج اجه و راح التلج
و عشرين مره اجه و راح التلج
و انا صرت اكبر و شادي بعد صغير و عم يلعب عالتلج عالتلج
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 25th, 2007 at 25 ديسمبر 2007 11:55 ص
اسعدني مروري بين سطورك
صح قلمك وصدق تعبيرك
ادعوك لزيارة مدونتي
وادراجي الشاذ شذوذ
ولك تحياتي
احمد عسل
ديسمبر 25th, 2007 at 25 ديسمبر 2007 5:42 م
شكرا لمرورك أخي أحمد … و أتشرف بمتابعة كل ماتصدره مدونتك …
توليب
ديسمبر 27th, 2007 at 27 ديسمبر 2007 10:03 م
طبعا ً لم يعد شادي ولكنه لم يضع أيضا ً وانما استمرت صديقته تجتره مع الذاكرة وهكذا حينما نضيع الحب نقف على شواطئ النسيان نبحث عن ذاكرة وحين نكون في غمرة الحب نجذف بعيداً بحثا عن شواطئ الراحة
الاخت تولب شكرا ً للمرورك ودمتي لابداعك
ديسمبر 28th, 2007 at 28 ديسمبر 2007 6:33 ص
أحيانا كثيره .. لا نملك سوى إجترار الذكريات و الوقوف على الأطلال …. و أحيانا كثيره .. يضيعنا الحب و يخطئ الطريق إلى مراسينا ….
الأخ يزن …. شكرا لمرورك .. عطر مدونتي …..
توليب
ديسمبر 29th, 2007 at 29 ديسمبر 2007 5:46 م
من زمان انا و صغيره
كان في صبي يجي من الاحراش العب انا و ياه
كان اسمه شادي
انا و شادي غنينا سوا
لعبنا على الثلج ركضنا بالهوى
كتبنا على الاحجار قصص الصغار و لوحنا الهوى
و يوم من الايام ولعت الدنى
ناس ضد ناس علقو بهاي الدني
و صار القتال يقرب عالتلال و الدنيا دنى
و علقت عاطراف الوادي
شادي ركض يتفرج
خفت و صرت اندهله
وينك رايح يا شادي
اندهله ما يسمعني
و يبعد يبعد بالوادي
و من يومتها ما عدت شفته و ضاع شادي
و التلج اجه و راح التلج
و عشرين مره اجه و راح التلج
و انا صرت اكبر و شادي بعد صغير و عم يلعب عالتلج عالتلج
السيدة فيروز رفيقة الطفولة وصاحبتي في ليالي الشتاء الباردة …
لكم اشتقت اليها …من هجرتها وهجرتني ..
ولكن يبقى الحب والحنين بيننا …
تحياتي لك تيوليب
ديسمبر 30th, 2007 at 30 ديسمبر 2007 1:34 ص
شكرا لمرورك العطر أختي زهرة النسرين .. سررت كثيرا بكلماتك
توليب